التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
وقد اختلف النحاة في أصل اشتقاق الاسم ، فذهب الكوفيّون إلى أ نّه مشتقّ من « وَسَمَ يَسِمُ » ، والوسم : هو العلامةُ ، والعلامة عندهم تغلب على السُّمُوُّ والرفعة في المعنى .
وذهب البصريون إلى أ نّه مشتق من « سما يسمو » ، والسموّ : هو العلوّ والرفعة .
وبذلك يكون أصل الاسم على رأي الكوفيين « وَسْماً » حذفت فاؤه ـ التي هي الواو ـ وعوّض عنها الهمزة ، وإنّما سُمّي اسماً ; لأ نّه سمة وعلامة توضع على الشيء ، يعرف بها .
وأ مّا
البصريون فأخذوه من السُّمُوّ على وزن العُلُوّ والغُلُوّ ، ثم حذفت لامه
ـ التي هي الواو ـ وعوّض عنها الهمزة في أوله ، وسمي
اسماً ; لأ نّه
سما
بمسمّاه فرفعه وكشـف معناه ، وقيل : سمّي بذلك لعلوّه على قسـيميه ـ
الفعل والحرف ـ .
قال ابن دريد في مقدِّمة كتابه الاشتقاق : وكان الذي حدانا على إنشاء هذا الكتاب أنّ قوماً ممن يَطعنُ على اللسان العربي و ينسب أهله إلى التسمية بما لا اصل له في لغتهم ، و إلى ادِّعاء ما لم يقع عليه اصطلاح من أوَّليَّتهم ، وعدّوا أسماء جهلوا اشتقاقها ولم ينفذ علمهم في الفحص عنها ، فعارضوا بالإنكار ، واحتجّوا بما ذكره الخليل بزعمهم [١٠٤] .
وكان ابن دريد قد قال قبله عن الجاهليين العرب : «لهم مذاهب في أسماء أبنائهم وعبيدهم وأتلادهم ، فاستشنع قوم ـ إمّا جهلاً و إمّا تجاهلاً ـ تسميتهم كلباً وكُليباً وأكلُبَ ، وخنزيراً وقرداً ، وما أشبه ذلك ، مما لم يُسْتَقْصَ ذكره ، فطعنوا من حيث لا يجب الطعن ، وعابوا من حيث لا يُسْتنبط عيب ، فشرحنا في كتابنا هذا
[١٠٤] الاشتقاق لابن دريد : ٤ -